الحلبي

276

السيرة الحلبية

يصيبهم عذاب شديد بسبب هدمها وأمر ابن الزبير جماعة من الحبشة بهدمها رجاء أن يكون فيهم الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم أنه يهدمها وفيه أن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يهدمها ذكر صفته حيث قال كأني أنظر إليه أسود أفحج ينقضها حجرا حجرا وجاء في وصفه أنه مع كونه أفحج الساقين أزرق العينين أفطس الأنف كبير البطن ووصف أيضا بأنه أصلع وفي لفظ أجلح وهو من ذهب شعر مقدم رأسه ووصف بأنه أصعل أي صغير الرأس وبأنه أصمع أي صغير الأذنين معه أصحابه ينقضونها حجرا حجرا ويتناولونها حتى يرموا بها إلى البحر أي وقوله ويتناولونها حتى يرموا بها إلى البحر لعله لم يثبت عند ابن الزبير وكذا تلك الأوصاف وهدم الحبشة لها يكون بعد موت عيسى عليه الصلاة والسلام ورفع القرآن من الصدور والمصاحف أي وورد أن أول ما يرفع رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام والقرآن وأول نعمة ترفع من الأرض العسل وقيل يكون هدمها في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وجمع بأنه يهدم بعضها في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام فإذا جاءهم الصريخ هربوا فإذا مات عيسى عادوا وكملوا هدمها فهدمها عبد الله إلى أن انتهى الهدم إلى القواعد أي التي هي الأساس قال وفي رواية كشف له عن أساس إبراهيم عليه الصلاة والسلام فوجده داخلا في الحجر ستة أذرع وشيئا وأحجار ذلك الأساس كأنها أعناق الإبل حجارة حمراء آخذ بعضها في بعض مشبكة كتشبك الأصابع وأصاب فيه قبر أم إسماعيل عليه الصلاة والسلام وهذا ربما يدل على أنه لم يصب فيه قبر إسماعيل وهو يؤيد القول بأن قبره في حيال الموضع الذي فيه الحجر الأسود لا في الحجر كما ذكره الطبري وأنه تحت البلاطة الخضراء التي بالحجر كما تقدم فدعا عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما خمسين رجلا من وجوه الناس وأشرافهم وأشهدهم على ذلك الأساس وأدخل عبد الله ابن المطيع العدوي عتلة كانت بيده في ركن من أركان البيت فتزعزت الأركان كلها فارتج جوانب البيت ورجفت مكة بأسرها رجفة شديدة وطارت منه برقة فلم يبق دار من دور مكة إلا دخلت فيها ففزعوا